ابن حزم
207
رسائل ابن حزم الأندلسي
إلى ما مضى وألا ينسى ما قد فرغ منه وفنيت مدته أثبت الدلائل على صحة الوفاء . وهذه الصفة حسنة جداً وواجب استعمالها في كل وجه من وجوه معاملات الناس فيما بينهم على أي حال كانت . خبر : ولعهدي برجل من صفوة إخواني قد علق بجارية فتأكد الود بينهما ، ثم غدرت بعهده ونقضت وده وشاع خبرهما ، فوجد لذلك وجداً شديداً . خبر : وكان لي مرة صديق ففسدت نيته بعد وكيد مودة لا يكفر ( 1 ) بمثلها ، وكان علم كل واحد منا سر صاحبه وسقطت المؤنة ، فلما تغير علي أفشى كل ما اطلع لي عليه مما كنت اطلعت منه على أضعافه ، ثم اتصل به أن قوله في قد بلغني ، فجزع لذلك وخشي أن أقارضه على قبيح فعلته ؛ وبلغني ذلك فكتبت إليه شعراً أونسه فيه وأعلمه أني لا أقارضه . خبر : ومما يدخل في هذا الدرج ، وإن كان ليس منه ، ولا هذا الفصل المتقدم من جنس الرسالة والباب ، ولكنه شبيه له على ما قد ذكرنا وشرطنا ، وذلك أن محمد بن وليد بن مكسير الكاتب كان متصلا بي ومنقطعاً إلي أيام وزارة أبي رحمة الله عليه ، فلما وقع بقرطبة ما وقع وتغيرت الأحوال خرج إلى بعض النواحي فاتصل بصاحبها فعرض جاهه وحدثت له وجاهة وحال حسنة . فحللت أنا تلك الناحية في بعض رحلتي فلم يوفني حقي بل ثقل عليه مكاني وأساء معاملتي وصحبتي ، وكلفته في خلال ذلك حاجة لم يقم فيها ولا قعد ، واشتغل
--> ( 1 ) برشيه : يفكر .